الصالحي الشامي
303
سبل الهدى والرشاد
فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالسكة المحماة ؟ قال : إني كنت حاقنا ولا رأي لحاقن ثم أنشد يقول : إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر وإن برقت في مجئ الصواب * عجب لا يجتليها البصر مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر لسان كشقشقة الأرحبي * أو كالحمام اليماني الذكر وقلب إذا استنطقته الهموم * أربي عليها بواهي الذرر ولست بإمعة في الرجا * ل أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنني مذرب الأصغر ين * أبين مع ما مضى ما غبر وقال ابن النجار : أخبرني يوسف بن المبارك بن كامل الخطاب قال : أنشدنا أبو الفتح مفلح بن أحمد الرومي ، قال : أنشدنا أبو الحسين بن أبي القاسم التنوخي عن أبيه عن جده عن أجداده إلى علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - : أصم عن الكلم المحفظات * وأحلم الحلم بي أشبه وإني لاترك حلو الكلام * لئلا أجاب بما أكره إذا ما اجتروت سفاه السفيه * علي فإني أنا الاسفه فكم من فتى يعجب الناظرين * له ألسن وله أوجه ينام إذا حضر المكرمات * وعند الدناءة يستنبه وروى ابن أبي الدنيا في الصمت عن حمزة الزيات - رحمه الله تعالى - قال : قال علي ابن أبي طالب : - رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه - : لا تفش سرك إلا إليك * فإن لكل نصيح نصيحا فإني رأيت غواة الرجال * لا يدعون اديما صحيحا وبلغه أن ابن السوداء يبغض أبا بكر فدعا به ودعا بالسيف وهم بقتله فكلم فيه ، فقال : لا يسألني . وسيره إلى المدائن وحدثه رجل بحديث فقال له : ما أراك إلا كذبتني ، قال : لم أفعل ؟ قال : أدعو عليك إن كنت كذبت ، قال : ادع ، فدعا فما ( برح ) ( 1 ) حتى أجيب ، ومر على مزيلة ، فلما رأى ما فيها ، قال : هذا ما بخل به الباخلون ، أو كما قال .
--> ( 1 ) في ح خرج .